أحمد بن أعثم الكوفي
139
الفتوح
فقد عزانا من فرح وترح ، وأظن أنك لو شهدت ذلك بنفسك لكنت ترى أجمل الرأي والعمل ولجانبت أسوأ الرأي والفعل والخطل ، والآن فإن حاجتي إليك أن لا تسمعني فيه ما أكره فإنه أخي وشقيقي وابن أبي ، وإن زعمت أنه ظلمك وقد كان عدوا لك كما تقول ، قال : فقال له يزيد : إنك لا تسمع فيه إلا خيرا ، ولكن ( 1 ) هلم فبايعني ، واذكر ما عليك من الدين حتى أقضيه عنك ! فقال محمد بن علي رضي الله عنه : أما البيعة فقد بايعت ، وأما ما ذكرت من أمر الدين فما علي دين والحمد لله ، وإني من الله تبارك وتعالى بكل نعمة سابغة لا أقوم بشكرها ، قال : فالتفت يزيد إلى ابنه خالد فقال : يا بني ! إن ابن عمك هذا بعيد من اللوم والدنس والكذب ، ولو كان غيره كبعض من عرفت لقال : علي من الدين كذا وكذا ، ليستغنم أخذ أموالنا . قال : ثم أقبل عليه يزيد فقال : بايعني يا أبا القاسم ! فقال : نعم يا أمير المؤمنين . فقال : إني قد أمرت لك بثلاثمائة ألف درهم فابعث من يقبضها ، إذا أردت الانصراف عنا أوصلناك إن شاء الله ، قال : فقال له محمد بن علي رحمه الله : أيها الأمير لا حاجة لي في هذا المال ولا فيما جئت به ، فقال يزيد : فلا عليك أن تقبضه وتفرقه فيمن أحببت من أهل بيتك ، قال : فإني قد قبلته . قال : فأنزله يزيد في بعض منازله ، وكان محمد بن علي يدخل إليه صباحا ومساء ، وإذا وفد المدينة قد أقبلوا على يزيد ( 2 ) وفيهم المنذر بن الزبير وعبد الله بن [ أبي ] ( 3 ) عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي ( 4 ) وعبد الله بن ( 5 ) حنظلة بن أبي عامر الأنصاري ، فأقاموا عند يزيد أياما فأجازهم يزيد لكل رجل بخمسين ألف درهم وأجاز المنذر بن الزبير بمائة ألف درهم ( 6 ) . فلما أراد الانصراف إلى المدينة أقبل محمد بن علي رضي الله عنه حتى دخل على يزيد فاستأذنه في الانصراف معهم إلى المدينة فأذن له في ذلك ووصله بمائتي
--> ( 1 ) بالأصل : " ولكني " . ( 2 ) وكان ذلك سنة 62 ، انظر سبب قدوم هذا الوفد في الطبري 5 / 479 ابن الأثير 2 / 587 البداية والنهاية 8 / 235 . ( 3 ) زياد عن المصادر . ( 4 ) في البداية والنهاية : الحضرمي . ( 5 ) بالأصل : عبد الله بن قيس بن حنظلة . . . وما أثبت عن الطبري . ( 6 ) زيد في الطبري 5 / 480 أكرمهم وأحسن إليهم وأعظم جوائزهم ثم انصرفوا من عنده ، وقدموا المدينة كلهم إلا المنذر بن الزبير فإنه قدم على عبيد الله بن زياد بالبصرة .